السيد عبد الله شبر
54
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الثامن : أنّ الملائكة لهم اختيارات فائضة عن أنوار جلال اللَّه متوجّهة إلى الخيرات ، واختيارات البشر متردّدة بين جهتي العلوّ والسفل والخير والشرّ ، وإنّما تتوجّه بإعانة الملك على ما ورد في الأخبار أنّ لكلّ إنسان ملكاً يسدّده ويهديه . والجواب : إنّا نقول : يكون إذاً أعمالهم أشقّ فجزاؤهم أعظم وثوابهم أكثر . التاسع : أنّ الأفلاك كالأبدان ، والكواكب كالقلوب ، والملائكة كالأرواح ، فنسبة الأرواح إلى الأرواح كنسبة الأبدان إليها ، وكما أنّ اختلافات أحوال الأفلاك مبادي لحصول الاختلافات في هذا العالم فيجب أن يكون أرواح العالم العلويّ مستولية على أرواح العالم السفليّ ، بل تكون عللًا ومبادي لها ، فهذه هي الآثار وهناك المعادن والمنابع « 1 » فكيف يليق بالعقل ادّعاء المساواة فضلًا عن الزيادات ؟ وأجيب بأنّه لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه عندنا . العاشر : أنّ الروحانيّات الفلكيّة مبادي لروحانيّات هذا العالم ، ومعادنها منها نزلت فتوسّخت بالجسمانيّات ، ثمّ تطهّرت بالأخلاق الزكيّة وصعدت إلى عالمها ، ومصدر الشيء ومصعده أشرف ؛ إذ منه المبدأ وإليه المنتهى . والجواب : أنّ هذا مبنيٌّ على عدم حشر الأجساد وبعثها في المعاد ، ودون ذلك خرط القتاد ، وهو قول الزنادقة ، والمسلمون على خلافه . الحادي عشر : أنّ الأنبياء لا ينطقون إلّاعن الوحي والملائكة يعينونهم في المضايق ويهدونهم إلى المصالح كما في قصّة لوط ، وكيوم بدر وحنين ، وكما في قصّة نوح من نجر السفينة ، فمن أين لكم تفضيل الأنبياء مع افتقارهم إلى الملائكة في كلّ أمر ؟ « 2 » والجواب : أنّه لا يلزم من كون الشيء واسطة كونه أفضل ، والسلطان قد تعينه الرعيّة بمثل ذلك . الثاني عشر : قوله تعالى : وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ إلى قوله : يُسَبِّحُونَ
--> ( 1 ) . في المصدر : « وهناك المبدأ والمعاد » . ( 2 ) . الوجوه الأحد عشر ومناقشاتها - ما عدا مناقشة الوجه الحادي عشر - وردت في مفاتيح الغيب ، ج 2 ، ص 228 - 231 .